فرق برلمانية تطالب الحكومة بتفعيل تعليمات الملك بالأقاليم الجنوبية

في وقت سرّع المغرب وتيرة إعمار معبر الكركرات الحدودي، بعد طرد ميليشيات البوليساريو، وذلك في إطار مخطط تنموي شامل للنهوض يهدف إلى تطوير هذا الموقع الجغرافي الإستراتيجي الواقع على الحدود المغربية الموريتانية، طالبت فرق برلمانية تنتمي إلى الأغلبية والمعارضة عبر أسئلة للحكومة بضرورة تسريع الدولة تنزيل برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية.

وحسب معطيات مشروع قانون المالية لسنة 2021، فقد جرى، إلى غاية مارس 2020، إنجاز 158 مشروعا بالأقاليم الجنوبية بكلفة إجمالية قدرها 11.68 مليار درهم؛ في حين يوجد 318 مشروعا قيد الإنجاز بكلفة مالية قدرها 40.64 مليار درهم.

الفريق الاستقلالي اعتبر أن البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية 2013 – 2021 يعد تجسيدا للعناية البالغة التي يوليها الملك للأقاليم المسترجعة، في إطار المسيرة التنموية التي تشهدها، بالنظر إلى المشاريع الملكية التي يتضمنها، والتي تهدف أساسا إلى تعزيز البنيات التحتية وتشجيع الاستثمار الخاص وتثمين الموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة في أفق تقوية المخرجات التنموية.

ونوه الفريق المعارض بكون هذه المشاريع تهدف إلى دعم القطاعات الإنتاجية وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة وخلق الثروة وفرص الشغل، وكذا دعم التأهيل البشري وتعزيز البعد الثقافي وتحسين الخدمات الاجتماعية، مشيرا إلى أن “هذا الأمر يقتضي من الحكومة تقديم توضيحات بشأن الإستراتيجية المعتمدة لتنفيذ هذا البرنامج”.

وطالب الفريق الاستقلالي الحكومة بالكشف عن نسبة الإنجاز بعدما اقترب البرنامج من نهايته، متسائلا إن كانت لها رؤية جديدة لتعزيز هذا البرنامج ومواصلة المشاريع والأوراش التي تقتضيها التنمية البشرية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

من جهته أكد الفريق الحركي، في سؤال للحكومة، أن المملكة قامت بمجهودات كبيرة ومتواصلة تصب في تنمية أقاليمنا الجنوبية، لعل أبرز تجلياتها النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، معتبرا هذا النموذج “من الأوراش الكبرى المهيكلة التي ترتكز في مضمونها على إستراتيجية النهوض بالتنمية في هذه الأقاليم في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها؛ وذلك بهدف تحقيق التماسك الاقتصادي والاجتماعي المطلوب، وتيسير ولوج الساكنة إلى مختلف الخدمات”.

وفي هذا الإطار قال الفريق المنتمي إلى الأغلبية إن مختلف المؤشرات تبين أن المغرب يمضي قدما في تنزيل هذا النموذج الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته بمدينة العيون، مؤكدا أن الحكومة “جندت الإمكانيات المالية والبشرية لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة في إطاره، كما جاء في هذا الإطار الخطاب الملكي”.

وأكد الخطاب الملكي على ضرورة “استكمال المشاريع الكبرى التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية، باستثمار المؤهلات الكثيرة التي يزخر بها مجالها البحري، حتى تكون الواجهة الأطلسية، بجنوب المملكة، قبالة الصحراء المغربية، واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي”.

ودعا الفريق الحركي في هذا الصدد إلى الكشف عن الأثر المباشر للبرامج التنموية المنجزة على الجانب الاجتماعي، وخلق فرص الشغل، والآفاق الاستشرافية لتنمية أقاليمنا الجنوبية، لاسيما في ضوء التوجيهات الملكية المتعلقة بالاستثمار في المجالات البحرية، مطالبا الحكومة بتقديم الإجراءات المتخذة للارتقاء بهذه المناطق، باعتبارها بوابة إستراتيجية للتعاون مع العمق الإفريقي لبلدنا.