ظاهرة “اختطاف الأطفال” تحرك الجدل الحقوقي في الجنوب الشرقي‬

عادت ظاهرة اختطاف الأطفال إلى منحاها العادي بعد مرور شهرين ونيْف على الجدل الحقوقي الذي أُثير بشأن مدى نجاعة الترسانة القانونية المتعلقة بحماية هذه الفئة المجتمعية في البلاد، على خلفية قضية مقتل الطفلة نعيمة بإقليم زاكورة.

ومازال عشرات الأطفال يُختطفون من لدن عصابات البحث عن الكنوز في كثيرٍ من المناطق المحافظة، المعروفة بتفشي هذه الظاهرة الخرافية منذ سنين عدة، حيث تستهدف شريحة محددة باتت تُعرف بتسمية “الزُّهْرِي”، تتّسم ببعض “السمات الجسدية” التي يوظفها هؤلاء للعثور على النفائس المدفونة بباطن الأرض، كما يزعمون.

وبقِي النقاش المجتمعي الذي شهدته المملكة بخصوص مقتل الطفلة نعيمة حبيس الشبكات الاجتماعية، لأنه لم يُسفر عن أي تعديلات قانونية على التشريعات القائمة، خاصة “الثغرات” الكائنة على مستوى القانون الجنائي في ما يتعلق بحماية الأطفال من الانتهاكات الجنسية.

وتُطالب الهيئات الحقوقية بتفعيل الدور الاستباقي للنيابة العامة في قضايا اختطاف الأطفال، من خلال تحريك جهاز الشرطة قصد البحث عن الطفل(ة) في حدود 24 ساعة بعد التبليغ، وتطبيق ما تسمى “آلية الإنذار بالاختطاف”، عبر منح معلومات المُختفي(ة) لوسائل الإعلام الوطنية.

وبالنسبة إلى إبراهيم رزقو، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة، فإن ظاهرة اختطاف الأطفال مازالت متواصلة على الصعيد الوطني بشكل عام، وداخل إقليم زاكورة بشكل خاص، مؤكداً أن تلك الظاهرة الدخيلة على المجتمع أصبحت موضع قلق من طرف الأسر المغربية.

وأوضح رزقو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “السلطات المسؤولة لا تولي الأهمية الكافية لقضايا الطفولة بالمغرب”، مبرزاً أن “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان راسلت العديد من الجهات المعنية بخصوص الطفلة نعيمة، ولكنها لم تتوصل بأي أجوبة رسمية”.

وشدد محدّثنا على أن “الصمت يهيمن على الموضوع في إقليم زاكورة، خاصة أن ضحية أخرى انضافت إلى مسلسل ضحايا الشعوذة في المنطقة، ويتعلق الأمر ببتر يد طفل متوفى أثناء الولادة داخل مستشفى عمومي، وذلك في ظل ندرة المعلومات الرسمية من قبل السلطات المحلية”.

ولفت الفاعل الحقوقي الانتباه إلى أن “التساؤلات تُطرح بشدة حول ظاهرة اختطاف الأطفال في جل أقاليم المملكة، ولكن تزداد حدتها في إقليم زاكورة على وجه التحديد، حيث يسود الغموض الملفات المطروحة وسط تزايد لأعمال الشعوذة والسحر، وهو ما أصبح مصدر قلق شديد لقاطني الجنوب الشرقي”.