وكالة “فيتش” تثير غضب بنك المغرب بسبب خفض تصنيف المملكة

عبّر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، عن غضبه تُجاه وكالة “فيتش”، بسبب إقدامها مؤخراً على خفض التصنيف السيادي للمملكة، واصفا هذا التصنيف بكونه “غير مهني”.

وكشف الجواهري ضمن ندوة صحافية أمس الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس البنك، أن وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة اتصل رسمياً بمسؤولي الوكالة الدولية لطلب توضيح.

وكانت “فيتش”، وهي وكالة دولية متخصصة في التصنيف الائتماني، خفضت في 23 أكتوبر الماضي تصنيف المغرب الائتماني إلى “مرتفع المخاطر”، مبررة ذلك بأن فيروس كورونا أضر بشدة بالأوضاع المالية.

ويُؤثر خفض التصنيف السيادي لأي بلد على ارتفاع تكاليف الاقتراض. ويعني التصنيف الضعيف أن هناك احتمالاً ألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته؛ أما التصنيف المرتفع فيعني استبعاد الاحتمال.

وأوضح الجواهري، رداً على أسئلة الصحافيين حول الموضوع، أنه تفاجأ بعد خفض تصنيف المغرب من طرف “فيتش” بعدما حافظت على تصنيف جيد له قبل ستة أشهر.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن خفض تصنيف المغرب من طرف “فيتش” جاء في سياق يمر فيه البلد والعالم من أزمة غير مسبوقة، كما يتزامن مع خُروج المملكة إلى السوق الدولية المالية للاقتراض.

وأضاف والي بنك المغرب: “هذا غير مهني وغير أخلاقي، فحتى عندما نُريد خفض التصنيف لا يجب أن نفعل ذلك عشية خروج بلد ما إلى الاقتراض في السوق الدولية المالية”.

ورغم خفض درجة الاستثمار، التي يأخذها المستثمرون الدوليون بعين الاعتبار عند تسعير ديون بلد ما، فإن المغرب تمكّن من إصدار سندات اقتراض في السوق الدولية في شروط جيدة للغاية، إذ تفاعلت السوق بشكل إيجابي مع هذا الخروج.

وكان المغرب أصدر سندات اقتراض دولية شهر شتنبر الماضي بقيمة 1 مليار يورو في السوق المالية الدولية، وعاد من جديد للاقتراض بالطريقة نفسها بداية دجنبر الجاري بمبلغ 3 مليارات دولار.

ولفت الجواهري إلى أن الاكتتاب في الإصدار الأخير بلغ ما قيمته 13 مليار دولار من لدن المستثمرين الدوليين. وكان بإمكان المملكة اقتراض أكثر من 3 مليارات دولار، لكن تقرر الاكتفاء بهذا المبلغ.

وأوضح والي بنك المغرب أن الاقتراض الأخير بمبلغ 3 مليارات دولار سيكون له تأثير إيجابي على المالية العمومية والسوق النقدية، إذ عزز احتياطات البلاد من العملة الأجنبية التي أصبحت تُغطي حالياً أكثر من 7 أشهر من الواردات، كما سيُساهم في تمويل الميزانية العامة للدولة.

ويُفتَرض من الاقتراض الدولي الأخير أن يُغطي حاجيات سنتي 2020 و2021، كما سيدعم خزينة البنوك بإتاحة إمكانية ضخ الخزينة لجزء من السيولة في سوق المالية، وبالتالي تخفيف احتياجات البنوك، حسب توضيحات الجواهري.