أيها السياسيون.. رفقا ًبمواطني العالم القروي

 

اسمحوا لي أيها السياسيون أن أتكلم بلسان فئة من المجتمع المغربي، عانت ولازالت تعاني من سياسة ‘’جوع كلبك يتبعك ‘’ ، فئة مغلوبة على أمرها، أكبر همها لقمة العيش و أربعة جدران تحميها حر الشمس و برد الشتاء ، فئة لا تفهم في القاسم الانتخابي ولا لائحة الشباب والنساء، ولا يهمها القوانين المنظمة للانتخابات ولا توجهات الأحزاب وتصنيفاتها بين اليسار واليمين، فئة كل ما تتمناه وتطمح اليه أن تجد فرصة للعمل الكريم و بنية تحتية تسهل عليهم تنقلاتها لقضاء أغراضها وحوائجها.

إن ما يحز في النفس أيها السياسيون أن تستغلوا صدق وبساطة هذه الفئة التي تكدح صباح مساء من أجل العيش الكريم وتساهم بصدق وتفان في الاقتصاد الوطني وتوفير الاكتفاء الذاتي للوطن، من أجل مصالحكم و تحقيق المناصب والمكاسب، واعتبارها مجرد أرقام انتخابية، و أنتم أبناء هذه الفئة وكنتم بالأمس القريب تعانون ما يعانون وتذوقون مرارة و قساوة الواقع الذي يعشون.
إنه ليس هناك أبشع ولا أقسى من أن تستغل حاجة الناس للماء الصالح للشرب في العالم القروي من أجل تحقيق أهداف انتخابية، فلا أحقر من استثمار دريهمات على شكل مساهمة في حفر بئر أو بناء مسجد في استقطاب الناس ومواطنين مغلوبين على أمرهم للتصويت لحزب معين او ان شئت فقل لعائلة معينة، لأنه في الأول والأخير تبقى هي المستفيد الوحيد والأوحد في هذه الحلقة الطويل من الممثلين للساكنة.

ليس عيبا أن يسعى الانسان للرقي بوضعته المادية والاعتبارية، كما أنه ليس عيبا أن يسعى الانسان لتقلد المناصب والحصول على الامتيازات، لكن العيب كل العيب أن يكون ذلك على حساب أهله وذويه وأبناء منطقته، وهو من كان شاهدا على تفاصيل معاناتهم وافتقادهم لأدنى وسائل العيش الكريم.

فرجاء أيها السياسيون رفقا بمواطني العالم القروي، فقد يئسنا من جعل هذه المناطق ساحات لحروب سياسية ولتصفية حسابات شخصية ضيقة، تعبنا أن نعيش ونحن نشاهد أبناء عائلة واحدة يتنازعون بل أحيانا قد يتطور الأمر لشجار عنيف، تعبنا أن نرى البغض والحقد بين أبناء القرية الواحدة، فرقتهم صناديق اقتراع لا تغني عنهم ولا تسمن من جوع، اللهم ما استفاده بعضهم في قضاء مصلحة أو درئ مفسدة من سياسي لا يتذكر منطقته الا عند كل موعد من مواعيد الاستحقاقات الانتخابية.
أيها السياسيون، إن لم تستطيعوا أن تساهموا في الرقي بهذه المناطق و إيجاد الحلول لشبابها واستقطاب المشاريع المذرة للدخل وتوفير العيش الكريم لسكانها فعلى الأقل أتركوهم يعيشوا بسلام، دون الزج بهم في معارك سياسية لا طائل لهم من ورائها.