4 ملفات تهدد بـ”انفجار سياسي” داخل أكبر حزب إسلامي في المغرب

يعيش حزب العدالة والتنمية المغربي (إسلامي) على وقع “تصدع” داخلي غير مسبوق، منذ توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في الـ 22 ديسمبر الماضي.

ويمرّ الحزب – الذي يقود الائتلاف الحكومي – باضطرابات داخلية إثر استقالة العديد من أطره وتجميد آخرين عضويتهم غضبا على أمين العام الحزب ورئيس الحكومة، سعد الدين العثماني (61 عاما).

ومطلع هذا الأسبوع، أثارت استقالة القيادي في الحزب، إدريس الأزمي، من الأمانة العامة ومن رئاسة المجلس الوطني للحزب، جدلا سياسيا واسعا، خاصة وأنها تزامنت مع استقالة وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، من الحكومة.

ورغم أن الرميد تراجع لاحقا عن استقالته بعد مكالمة هاتفية مع الملك محمد السادس، إلا أن مراقبين اعتبروا أن الحزب – الذي وصل إلى السلطة بعد ثورات الربيع العربي في  2011 – قد يشهد “انفجارا” سياسيا “وانشقاقات” شبيهة بما حدث لحزب الاتحاد الاشتراكي (يسار) بعد نهاية حقبة حكومة “التناوب التوافقي” في 2001.

وفيما يلي أربعة ملفات شائكة تهدد وحدة الحزب:

التطبيع مع إسرائيل

في نهاية ديسمبر الماضي، وقع رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني ما سُمي بـ”الإعلان المشترك” بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة.

وبمقتضاه، أعلن الرئيس السابق، دونالد ترامب، اعتراف واشنطن بـ”سيادة المغرب على الصحراء المغربية”، المتنازع عليه بين الرباط وجبهة البوليساريو، في مقابل تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب.

ووقع الحزب – الذي رفض أي شكل من أشكال التطبيع في الماضي – في “حرج شديد”، ما دفع الحزب إلى عقد اجتماع استثنائي لأمانته العامة، وإصدار بيان يؤكد فيه أن العثماني قدم الدعم للملك محمد السادس “في إطار مسؤولياته السياسية والحكومية وما يقتضيه ذلك من دعم وإسناد للعاهل المغربي”، مشددا على “أهمية الالتفاف وراء العاهل المغربي في الخطوات التي اتخذها في مجال تعزيز سيادة المغرب على الصحراء”.

لكن العديد من أعضاء الحزب لم يقنعهم التوجه الرسمي للحزب، فقام أعضاء محسوبون على الجناح “الأقل اعتدالا” في الحزب بمهاجمة العثماني، “وذهب بعضهم إلى حد المطالبة بتجميد عضوية العثماني، وإحالته إلى الهيئة الوطنية للتحكيم”.

“الحشيش” يشق الصفوف

قبل بضع سنوات، تقدّم كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، بمقترحي قانون يتعلقان بتقنين زراعة القنب الهندي، إلى جانب مقترح قانون من أجل العفو العام على المزارعين.

آنذاك، كان حزب العدالة والتنمية من أشدّ المعارضين لمرور مشروع القانون في البرلمان. لكن في الأسابيع الأخيرة بدأ الحديث “مرونة” لأمين عام الحزب تجاه هذا الملف.

وحاليا، تتجه الحكومة التي يقودها العدالة والتنمية نحو “تشريع” زراعة “الكيف”، وذلك بعدما أدرج مجلس الحكومة في جدول أشغاله، الخميس الماضي، مناقشة مشروع قانون يتعلق بـ”الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي”، والذي يرتقب أن يتم استكمال مناقشته والمصادقة عليه خلال اجتماع، الخميس المقبل.

وعلى إثر ذلك،هدد الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بالانسحاب من هياكل الحزب إذا صادق نوابه على مشروع القانون.

و أكد بنكيران، وهو أيضا رئيس حكومة سابق، التزامه “بتجميد عضويته في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إذا ما وافقت الأمانة العامة على المشروع، والانسحاب من التنظيم إذا صودق عليه في البرلمان”.

“تراكم الأحقاد”

في مارس 2017، قام العاهل المغربي بتعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، خلفا لعبد الإله بنكيران، بعد أن عجز الأخير عن تشكيل الحكومة. وتزامن ذلك مع رفض المجلس الوطني السماح بترشح بنكيران لولاية ثالثة على رأس الحزب.

وكان بنكيران يرفض انضمام بعض الأحزاب إلى حكومته، لكنه وجد نفسه فجأة أمام “تحالف مرحلي” لأحزاب ترفض التحالف معه إلا مُجتمعة، ما أدى إلى دخول الحكومة ما سُمي حينها “البلوكاج”.

بعد أن استمرت الأزمة لأسابيع طويلة، عيّن الملك العثماني خلفا لبنكيران لقيادة جهود تشكيل الحكومة.

قام الأخير على السريع بتشكيل حكومة تضم أحزابا كان بنكيران يرفض مشاركتها إلى جانب العدالة والتنمية في الائتلاف الحكومي الجديد، ما أدى إلى أزمة داخلية كادت تؤدي إلى انشقاق الحزب.

الاعتقالات السياسية 

منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية قيادة الحكومة الحالية في 2011، أكدت منظمات حقوقية أن المغرب شهد تراجعا في حقوق الإنسان.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الإيكونوميست” البريطانية، نهاية يناير الماضي، فإنه إلى حدود 2011 ، “كانت الصحافة المغربية من بين أكثر وسائل الإعلام تمتعا بالحرية في المنطقة (…) لكن اعتمد المخزن على المعلنين ما أدى إلى انهيار عائدات الصحافة المستقلة”، مشيرة إلى “إلقاء بعض المحررين في السجن ومطاردة آخرين إلى الخارج”.

وانتقدت منظمات حقوقية مغربية ودولية في مناسبات مختلفة “قمع الأصوات الناقدة”، على خلفية قضايا مثيرة للجدل مثل ملاحقة الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي بتهمة القيام بـ”اعتداء جنسي”. في المقابل، تؤكد السلطات باستمرار على ضرورة احترام استقلالية القضاء، مشددة على سلامة الإجراءات.

وتؤكد منظمات دولية مثلالعفو الدولية على أن “الحكومة لاحقت قضائيا عشرات الأشخاص خلال السنتين الماضيتين، بمن فيهم صحفيون، وشخصيات يوتيوب، وفنانون، ونشطاء عبروا عن آرائهم على الإنترنت أو خارجه”.

وقد استشعر الحزب هذا الضغط الحقوقي، فأصدر مؤخرا بيانا يدعو فيه إلى “توفير الأجواء المناسبة لبث نفس سياسي وحقوقي جديد يرمي إلى إيجاد الصيغة المناسبة لإطلاق سراح المحكومين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والصحافيين المعتقلين”.

ويرى العديد من قادة حزب العدالة والتنمية أن العثماني والرميد (وزير حقوق الإنسان) لم يقوما بدورهما في حماية الحقوق والحريات والمكتسبات التي تضمنها دستور 2011، لينضم “الملف الحقوقي” إلى ملفات أخرى تهدد بانشطار أكبر حزب إسلامي في المغرب.

 

المصدر: أصوات مغاربية