الأساتذة حاملي الشهادات يعتصمون ويضربون عن الطعام

قرر عشرات الأساتذة ممن يطلقون على أنفسهم “الأساتذة حاملي الشهادات العليا ودبلوم المهندسين” الاعتصام داخل مقر لنقابة خاصة بموظفي التعليم طيلة الاسبوع الحالي في العاصمة الرباط، وذلك احتجاجا على ما سموه انتهاكاً لحقوقهم المشروعة، والتي تأتي في مقدمتها حق “الترقية بالشهادة”، وكذا تسوية وضعيتهم الإدارية والمالية بناء على ما أحرزوا من شهادات جامعية أثناء فترة العمل، في مقدمتها شهادتي الماستر والهندسة.

وفي هذا الصدد قالت سلوى الدحاس، وهي أستاذة تنتمي للتنسيق المنظم لهذه الاحتجاجات، أن الأساتذة حاملي الشهادات العليا قرروا الاعتصام داخل مقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل تعبيراً على الحيف والظلم الذي يعانون منه بسبب توقف الإجراء الإداري الذي يخول لهم الترقية بمقابل الشهادات الجامعية التي تحصلوا عليها.

وأوضحت الدحاس، في حديثها لـ”أنفو24 عربي”، أن الأساتذة يخوضون محطة احتجاجات أطلقوا عليها أسم “محطة اللاعودة”، والتي ستكون عبارة عن اعتصام مرفوق بإضراب عن الطعام، وهذا يأتي بسبب تراجع وزارة التربية الوطنية عن وعودها المتعلقة بتسوية وضعيتهم الوظيفية والمتمثلة في رفع درجتهم من السلم 10 إلى السلم 11 حسب ماهو معمول به في درجات الرواتب بالنظام الوظيفي الحكومي في المغرب.

ولفتت الأستاذة سلوى الدحاس، أن وزارة التربية الوطنية سبق واتفقت معهم في السنة الماضية بتاريخ 21 يناير 2020 من أجل معالجة المشكل المتعلق بتوقف ترقيتهم حسب الشهادات المحصل عليها، بعد أن حرمت أربع دفعات من الأساتذة ولجت الوظيفة الحكومية ويتعلق الأمر بسنوات 2017 و2018 و2019 و2020، مضيفة أنه لا يعقل اليوم أن يتم تفضيل دفعة عن أخرى، حسب تعبيرها.

وفي سياق مرتبط صرح أحد الأساتذة المحتجون من حاملي الشهادات العليا ودبلوم المهندسين، فؤاد عقيل، نحن أساتذة نشتغل في الوظيفة الحكومية ومنتمون لوزارة التربية الوطنية لكن مشكلتنا مع الوزارة زادت تعقيدا بعد أن توقفت عملية الترقية بمقابل الشهادة المحصل عليها والتي تعطينا الحق في تغيير الدرجة من سلم الرواتب الحالي إلى الدرجة 11، وما زاد تعقيد المشكل هو نكث الوزارة لوعدها معنا، مما اضطرنا اليوم إلى الدخول في إضراب عن الطعام تتخلله أشكال احتجاجية أمام مديرية الموارد البشرية.

ونحن نطالب اليوم الوزارة المعنية بالأمر إلى معادلة شواهدنا بالمنصب المناسب، لأن هذا الحق المُؤطر قانونا كان منذ الاستقلال إلى حدود سنة 2015، فحاولت الوزارة إلغاءه في قطاع التربية والتعليم في حين مازال معتمدا بباقي القطاعات الحُكومية مثل العدل والصحة وغيرها.

وقد ناضلنا يضيف عقيل، من أجل حقنا في المساواة إسوة بزملائنا في الأفواج السابقة، لكن للأسف الوزارة نهجت أساليب من أجل التماطل، بالرغم مما نتوفر عليه من معارف ستفيد التلاميذ كثيرا، واليوم نلاحظ أن هناك نية من طرف الوزير الذي يرأس القطاع سعيد أمزازي يحاول التنصل من اتفاق كان قد عقده معنا بحضور النقابة التي تمثلنا، وهذا من بين الأسباب التي دفعتنا اليوم للاحتجاج من أجل إرسال إشارات تنديدية بوضعيتنا.

وأثناء زيارتنا للمعتصم مكان تواجد الأساتذة “حاملي الشهادات العليا” بداخل مقر النقابة الخاصة بهم، والذي لا يبعد سوى مترات قليلة عن المقر المركزي لوزارة التربية والتعليم، استقينا تصريحا من الأستاذ عبد الوهاب السحيمي الذي فسر لنا سبب التصعيد والقدوم من مناطق مختلفة بالمغرب من أجل المغامرة والاحتجاج عن طريق الإضراب عن الطعام بالرغم من خطورته على أرواحهم، إذ أن الحاصلين على شواهد عليا جامعية أو في درجات الهندسة يتم ترتيبهم منذ عقود ويتم منحهم المنصب والراتب المقابل للشهادة الجامعية وقيمتها، لكن يفاجؤون منذ أسابيع قليلة بامتناع الوزير عن استقبالهم ومحاورتهم من أجل استكمال الاتفاق المبرم منذ سنة، بعد ان استبشرو خيراً باقتراب تنفيده.

واليوم قد حجوا من كل القرى والمدن من أجل أن يف الوزير بوعده كما عبّر السحيمي، مضيفاً في نفس السياق أن هناك برنامجاً للاحتجاج سيستمر لأسبوع كامل حتى تتفاعل الوزارة المسؤولة مع مطالبهم المشروعة والقانونية.

وتجدر الإشارة، أن الأساتذة حاملي الشهادات العليا والهندسة من موظفي وزارة التربية التعليم، يزاولون اليوم وظائفهم كمرسمين دائمين عكس باقي المعلمين في القطاع الذين تربطهم عقود عمل مع الوزارة، لكن يظل مشكل تجميد الترقيات عائقا أمام تحسين وضعيتهم المعيشية بتحويلهم لتدريس المستوى الثانوي وزيادة رواتبهم كما كان معمول به سابقاً، لكن لم يتم منحهم هذا الحق بالرغم من حصولهم على شواهد أكثر من تلك التي ولجوا بها الوظيفة الحكومية.