باحث في النظم الصحية يقترح حلاً للخروج من أزمة الخصاص في اللقاح

اقترح الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، المباعدة بمدة 3 أشهر، بين جرعتي لقاح “أسترازينيكا”، بدل أربعة أسابيع، باعتباره حلا بديلا لتجاوز مشاكل إمدادات اللقاح، خاصة بعد أن أثبتت الدراسات أن اللقاح البريطاني السويدي ناجع للغاية منذ الجرعة الأولى، وأنه أظهر فعالية أكثر أثناء المباعدة بين الجرعتين بثلاثة أشهر، إذ من شأن هذا التوجه أن يساعد في تطعيم وحماية المزيد من السكان، في فترات أقصر، من خلال إعادة توزيع الجرعات التي تم توفيرها لاستخدامها للتلقيح على نطاق أوسع.

وقال حمضي، في تصريح لإحدى المنابر الإعلامية، إن 12 أسبوعا فاصلا بين الجرعتين ضرورة صحية لا محيد عنها لأنها أكثر فعالية بكثير من 4 أسابيع، حسب آخر الدراسات، حتى وإن كان المغرب يتوفر على مخزون كاف من لقاح “أسترازينيكا” ولا يواجه أي مشاكل في التزود به.

وتحدث حمضي عن حل آخر يتعلق بتطعيم الذين سبق لهم الإصابة بالفيروس بجرعة واحدة فقط، ثلاثة أشهر بعد إصابتهم، بعد أن أظهرت دراسات أخرى أيضا أن جرعة واحدة لدى الذين سبق لهم الإصابة بالفيروس تنتج كمية من الأجسام المضادة تصل إلى ما بين 10 و 45 مرة أكثر ممن لم يصابوا، وأنها تقوم بدور تقوية للمناعة التي أنتجتها الاصابة المرضية السابقة، بينما لا تعطي الجرعة الثانية لديهم أي فرق تقريبا في إفراز مزيد من الأجسام المضادة.

وأوضح الباحث في السياسات الصحية، أن التحكم في الوباء بفضل الإجراءات الاحترازية والترابية، يساهم في خفض معدل تكاثر الفيروس ويساعد حملة التلقيح على تحقيق المناعة الجماعية بسرعة أكبر وبنسب تطعيم أقل، علما أن عمليات التزود باللقاحات المضادة لفيروس “كورونا” ستعرف تأخرا عالميا في الأسابيع المقبلة، بسبب محدودية القدرة الإنتاجية العالمية والسباق المحموم نحو اللقاحات.
وأكد حمضي، في الاتصال نفسه، أن المغرب سيواجه مشاكل في الحصول على اللقاحات في الأسابيع المقبلة، شأنه شأن جميع البلدان الأخرى، رغم أنه سيتمكن قريبا من حماية المهنيين في الصفوف الأمامية والمسنين والمصابين بأمراض مزمنة بغض النظر عن السن. وقال “سيتعين علينا في الأسابيع المقبلة حماية جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة، والمهنيين في الأنشطة الأساسية أو الذين لديهم اتصالات واسعة مع السكان (النقل، التجارة، السياحة، العاملون في الخطوط الأمامية الذين تقل أعمارهم عن 45 سنة)، قبل تعميم التلقيح على جميع السكان البالغين، تقريبا، لضمان المناعة الجماعية”.

وأوضح حمضي، أن المغرب يمكنه أن يحقق هدف حماية الفئات السكانية الهشة بسرعة أكبر، مما عليه الحال في الدول الغربية، بفضل ديمغرافيته الشابة، إذ يمثل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة في المغرب 11.5 في المائة من إجمالي السكان، أي حوالي 4 ملايين شخص، في حين تمثل هذه الفئة العمرية في فرنسا، مثلا، 25 في المائة، أو 17 مليون شخص، وبالتالي فهي أكبر بأربع مرات، علما أن مجموع سكان فرنسا أقل من الضعف لدى المغرب.

بالمقابل، حذر الباحث في النظم الصحية، من تعقد الأوضاع بسبب موجة جديدة تضرب الجارة أوربا، وأجبرتها على تشديد الإجراءات، بما في ذلك الحجر الصحي، كما تحدث عن خطر السلالات الجديدة التي تم اكتشافها، والتي ستكتشف قريبا، التي قد تتسبب في تدهور سريع وعام للوضع الوبائي، علما أنها أكثر خطورة بنسبة 60 في المائة من السلالة الكلاسيكية.

وأظهرت دراسات علمية أن فعالية لقاح “أسترازينيكا” مع نظام جرعتين متباعدتين لمدة 12 أسبوعا وصلت 81 في المائة مقارنة مع فعالية 55 في المائة فقط لنظام تباعد بفترة 4 أسابيع، مع إنتاج مضاعف لحجم الأجسام المضادة. كما أشارت الدراسات نفسها إلى أن جرعة واحدة من هذا اللقاح لها فعالية عامة خلال الأشهر الثلاثة التالية تصل 76 في المائة، بدءا من 22 يوما بعد الجرعة الأولى، و67 في المائة ضد الإصابات بدون أعراض، أي منع نقل الفيروس.