هكذا حول الجنرال شنقريحة أبو وليد الصحراوي من انفصالي إلى زعيم “داعش” في الصحراء الكبرى

‏‏ ‏‏‎

يدعى عدنان أبو وليد الصحراوي زعيم “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، واسمه الحقيقي لحبيب عبدي سعيد، ولد في مدينة العيون بالصحراء المغربية عام 1973، انضم إلى جماعات مرتبطة بتنظيم “القاعدة” قبل أن يتركها وسط خلافات مع كبار قادتها ويلتحق بـ”داعش”.

نشأ أبو وليد الصحراوي بمخيمات اللاجئين في تندوف بالجزائر، وفي عام 1992 حصل على منحة من جبهة “البوليساريو” ونال شهادة البكالوريوس ودرس العلوم الاجتماعية في جامعة منتوري بالجزائر والتي تخرج منها عام 1997، ليعمل بعد ذلك في “اتحاد الشباب الصحراوي”، حيث كان مسؤولا عن استقبال ومرافقة الوفود الأجنبية التي تزور مخيمات تندوف.

وفي عام 2004، انضم أبو وليد إلى حركة “احرار تندوف” الإسلامية، حيث تحولت فيما بعد الى ميلشيات مسلحة تشتغل تحت إمرة الجنرال سعيد شنقريحة، الذي كان قائد المنطقة العسكرية الثالثة جنوب تندوف لتأمين طريق بارونات المخدرات ومهربي السجائر والأسلحة للجماعات الإرهابية في الساحل، وفي سنة 2010، كانت بداية ظهوره كقائد ميلشيات، ليغادر بعدها تندوف نحو شمال مالي عبر موريتانيا برفقة عدد من ميلشيات الجنرال سعيد شنقريحة.

وفي أكتوبر 2011، أنشأ عبدي سعيد “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” التي أيدت تنظيم “القاعدة”، وأصبح المتحدث باسمها وكان أول ظهور علني له عندما نفذت الجماعة عملية اختطاف ثلاثة أجانب عاملين في المجال الإنساني في تندوف، وذاع صيته في عامي 2012 و2013، بعد أن شاركت الجماعة في السيطرة على شمال مالي.

وبعد ذلك، انضمت “حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” إلى مختار بلمختار ورجاله في عام 2013 لتشكيل جماعة “المرابطين”. وأدت الخلافات مع قائد “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” مختار بلمختار إلى الانشقاق وإعلان مبايعته “داعش”، لكن الأخير اعتبر قيادته غير شرعية لأنه كان يعتقد أنه يفتقر إلى الخبرة والمعرفة بالاستراتيجية الجهادية وأيديولوجية القاعدة.

ثم بلغ الصراع ذروته عندما أصدر الصحراوي، في مايو 2015، بيانا صوتيا يعلن فيه ولاءه لتنظيم “داعش” وزعيمه حينها أبو بكر البغدادي. وبعد فترة وجيزة، أعلن بلمختار أن الصحراوي لا يتحدث نيابة عن “المرابطين” وأعاد تأكيد ولاء الجماعة للقاعدة، وهو ما حدث بالفعل، لكن الصحراوي قام بتشكيل جماعة “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، وبعد فترة وجيزة، قالت تقارير إن مقاتليه اشتبكوا مع مسلحين موالين لبلمختار.

ورغم مبايعة أبو وليد الصحراوي لـ”داعش” في مايو 2015، لم يعلن التنظيم عن هذه المبايعة إلا في أكتوبر 2016 ولا يعرف السبب في تأخر هذا الإعلان الى الراسخون في العلم الموجودون في المقر الرئيسي والعقل المدبر والمخطط لكل تحركات أبو وليد الصحراوي بالمنطقة العسكرية الثالثة التابعة التي كانت تحت إمرة قائد أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة.

ونشطت جماعة الصحراوي في “منطقة المثلث الموت الحدودي”، حيث تتركز عمليات القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد)، وشنت هجمات مختلفة على أهداف عسكرية مرتبطة بهذه القوات وكذلك الأهداف المدنية.

وعملت الجماعة بقوة على تأكيد وجودها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بسبب هيمنة “القاعدة” والجماعات التابعة لها في المنطقة. ومع ذلك، قال متحدث باسم جماعة الصحراوي في أوائل عام 2018 إن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، أكبر تحالف إسلامي في منطقة الساحل مرتبط بتنظيم “القاعدة” والتي تأسست في 2017، تشارك هدفها “في الدفاع عن الإسلام”.

وفي عام 2019، أعلن “برنامج المكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أبو وليد الصحراوي.

اترك تعليقا